تأبى سنة 2020 أن تمر بسلام دون أن تثير خوفنا وقلقنا كل شهر بل كل يوم بقضية جديدة مختلفة عن تلك التي تسبقها، فقد جاءت بأحوال جوية لم تشهدها البلاد منذ زمن بعيد وأوبئة جديدة تسببت في خسائر صحية واقتصادية غير مسبوقة للعالم بأسره وأخيرًا وليس آخرًا اعتراض المملكة العربية السعودية لأحد صواريخ سكود التي أطلقتها المليشيات الحوثية الموجودة في اليمن في اتجاه الرياض. وفي هذا المقال سوف نلقي نظرة عن قرب على تلك الصواريخ وأنواعها وآلية عملها وما إن كان صاروخ سكود قادرًا على اختراق الغلاف الجوي.

هل صاروخ سكود يخترق الغلاف الجوي

في البداية، لابد وأن نعرف الهدف من تصنيع واستخدام صواريخ سكود في الأساس، لقد كان الغرض من تصنيع تلك الصواريخ هو حمل رؤوس نووية وتوصيلها إلى المكان المطلوب. من المعروف أن القنبلة النووية وحدها لن يكون لها أي قيمة دون أداة توصيل للمكان المستهدف، وهناك طريقتان لحمل تلك القنبلة ونقلها إلى المكان المطلوب.

تتمثل الطريقة الأولى في الطائرة التي تحمل القنبلة فوق المكان المستهدف ثم إلقاءها عليه لتسقط بفعل الجاذبية تمامًا مثل ما حدث مع هيروشيما وناجازاكي، ولكن أصبحت تلك الطريقة عديمة الفائدة أو قليلة الاستخدام وذلك بسبب تطور شبكة الدفاعات الجوية لمعظم البلاد حتى أصبح بإمكانها اكتشاف أي طائرة دخيلة تدخل مجالها الجوي في وقت مبكر تمكنها من ضربها مباشرة. أما الطريقة الثانية تتمثل في حمل تلك القنبلة النووية باعتبارها رأس نووي لأحد الصواريخ وإطلاقه على المكان المستهدف من خارجه مثل ما يحدث ما الصواريخ الباليستية أمثال سكود وشهاب.

 

آلية عمل صاروخ سكود واختراقه للمجال الجوي

بعد أن عرفنا الهدف من تصنيع صواريخ سكود، سوف نتجه إلى آلية عملها واستخدامها، تعتبر صواريخ سكود أحد أنواع الصواريخ الباليستية أو التي يُطلق عليها المقذوفات التي يتم استخدامها لحمل الرؤوس النووية باتجاه المكان المستهدف، حيث يحمل الصاروخ المادة النووية في رأسه ثم يتم إطلاقه صاعدًا ليخترق الغلاف الجوي في طريقه إلى أعلى ثم يأخذ مسار منحنيًا ليعود مرة أخرى ليدخل الغلاف الجوي ولكن باتجاه المكان المستهدف، وبذلم نستخلص أن الصواريخ الباليستية ومنها صواريخ سكود هي صواريخ يمكنها اختراق الغلاف الجوي

نشأة صاروخ سكود

يعتبر صاروخ سكود أحد الأسلحة التي تم تصميمها وتصنيعها لأول مرة داخل الاتحاد السوفيتي في عام 1948م أي خلال الحرب الباردة ثم تم تطويره بشكل كبير في بداية ستينيات القرن الماضي حتى يتمكن من حمل كمية أكبر من الرؤوس النووية والمتفجرات وغير من الرؤوس غير التقليدية. ويتجاوز طول صاروخ سكود أحد عشر مترًا، كما تتجاوز سرعته سرعة الصوت بعدة مرات ويعمل محركه بالوقود السائل. ولم تكن الحرب الباردة هي نهاية استخدام صواريخ سكود، حيث تم استخدامها بعد ذلك في الحرب بين إيران والعراق حيث قامت إيران بشراء تلك الصوارخ من ليبيا لاستخدامها ضد العراق. ويقدر المحللون العسكريون عدد صواريخ سكود حول العالم بما يزيد عن عشرة آلاف صاروخ مع توقعها بزيادة كبيرة خلال الفترة القادمة.

إصدارات صاروخ سكود

  • صاروخ سكود أ

كان صاروخ سكود أ هو أحد أكثر الصواريخ انتشارًا خلال الحرب الباردة حيث اشترى العديد من بلدان العالم تلك الصواريخ من الاتحاد السوفيتي، ولكن لم يكن ذلك الإصدار دقيقًا بما فيه الكفاية ولكنه كان بمثابة نقلة نوعية في وجود صاروخ باليستي قادر على حمل الرؤوس النووية والبيولوجية والكيميائية، ثم تم تطوير هذا الإصدار داخل الاتحاد السوفيتي ليتم تصديره إلى البلدان المختلفة خلال الحرب الباردة أيضًا.

  • صاروخ سكود ب

يعتبر صاروخ سكود ب هو النسخة المطورة من صاروخ سكود أ حيث أصبح يعمل بوقود سائل، وفي بداية الثمانينات حصلت كوريا الشمالية على أول صاروخ سكود ب من مصر لتبدأ في تطويره وإعادة هندسته بمساعدة من الصين وإيران ليزيد وزن الحمولة النووية من 93 إلى 167 ميلًا.

  • صاروخ سكود سي

يعتبر صاروخ سكود سي هو النسخة المطورة قليلًا من صاروخ سكود ب حيث بدأ إنتاج بشكل أكبر في عام 1991م، حيث يتسم بأنه أصبح له مدى أطول إلى جانب وجود نظام توجيه ذاتي ثلاثي لتحديد الاتجاهات ولكن حمولة نووية أقل. وتمتلك كوريا الشمالية ما يزيد عن 500 صاروخ سكود وما لا يقل عن 30 قاذفة وجميعهم متواجد في شمال المنطقة منزوعة السلاح، وأصبح بإمكانها إنتاج من 4 إلى 8 صواريخ سكود من الفئة ب وسي في الشهر